3 Followers
13 Following
thebooknerd

Emad Attely [The Book Nerd]

My biggest passion is reading books of any kind. I, simply, read in order to live.

Currently reading

موسم الهجرة الى الشمال
الطيب صالح
Uncle's Dream
Fyodor Dostoyevsky
Gone Girl
Gillian Flynn
Antony and Cleopatra
William Shakespeare, Cynthia Marshall, Barbara A. Mowat, Paul Werstine
The Maze Runner
James Dashner
Mockingjay
Collins Suzanne
The Complete Works of Fyodor Dostoyevsky - Delphi Classics
Fyodor Dostoyevsky
الصوت روح
Huda Aweys
مذكرات زوجة دوستويفسكي
Anna Grigoryevna Dostoyevskaya, خيري الضامن
وعاظ السلاطين
علي الوردي

مدخل الى العقيدة المسيحية

مدخل الى العقيدة المسيحية - توماس ميشال description

مما لا شك فيه، أن هذا الكتاب هو أحد أكثر الكتب فائدة لكل من يريد أن يتعرف على الديانة المسيحية بوضوح.
فبالنسبة لي كمسلم، فقد كانت عندي صورة نمطية خاطئة عن المسيحية، ولا عجب! وهذه المشكلة على ما يبدو موجودة عند كل العوامّ من أتباع الديانات وغيرهم! فالصور النمطية هي سيدة الموقف. المسلم لديه صور نمطية معينة عن الديانات الأخرى، وأصحاب الديانات الأخرى عندهم صور نمطية عن الإسلام .. وهكذا.
وكما أعتب أنا كمسلم مؤمن صادق - بإذن الله - وأنظر بحسرة وبإشفاق على إخواني وأخواتي من أتباع الديانات الأخرى لأنهم يحملون صورة مغلوطة عارية تماماً عن الصحة تجاه الإسلام، فهذا الكتاب أوضح لي - للمرة الأولى ربما - أن المسيحي المؤمن الصادق أيضاً يعتب وينظر بإشفاق وبحسرة على من يفهمون دينه فهماً خاطئاً.

هذا الكتاب القيم أفادني وأزال عني بعض الالتباس الذي كنت أعانيه تجاه قضايا كثيرة في صلب الدين المسيحي، ومن هذه القضايا: هل يؤمنون حقا بأن المسيح ابن الله بالمعنى الحرفي؟، و هل هناك ثالوث حقيقي في اعتقادهم؟ وماذا يعني الصليب لهم؟ هل يعبدون الصليب كما نعتقد؟ وغيرها الكثير من القضايا التي أجاب عنها الأب توماس بشكل كاف وواف إلى حد ما.

description

وكما أن الكتاب أعجبني جداً، كانت هناك أيضاً بعض المآخذ التي أحب أن أذكرها،
وهذه المآخذ هي في الجزء الأول من الكتاب، حين أراد الأب توماس أن يوضح بعض الاختلافات المحورية بين الاعتقادين الإسلامي والمسيحي بشأن الوحي الإلهي:

١. أراد الكاتب أن يقارن بين الكتاب المقدس والقرآن من ناحية الوحي، ذلك أن القرآن كُتِب كما سمعه النبي محمد عليه الصلاة والسلام من الله (كلمات الله ذاته) أما الكتاب المقدس فهو وحي من الله ولكن كتبه أشخاص ملهَمون بأسلوبهم وكلماتهم الخاصة.
الأب توماس افترض هنا، بناءا على ذلك، أن كلمات القرآن ذات مقصد ومعنى نهائي ومراد إلهي واضح ناصع وأن الله عن طريق القرآن لقّم الناس ما يريده منهم بوضوح تام وبدون حاجة لهم لأن يتعمقوا في التفكير والتحليل، أما الكتاب المقدس فهو يتطلب تفكرا في كلماته والذهاب الى ما هو ابعد منها حتى يستخرج القارىء مراد الله منها. وقال بأن "القرآن لا يبتغي الوصول بالمؤمنين في اختبار الوحي الالهي إلى ما هو أبعد منه".
وهذا برأيي تحليل مغلوط إلى حد ما. فهو بذلك يفترض أن كل كلمات القرآن تحمل تفسيرا واحدا واضحا جليا نهائيا، وهذا خطأ! فإن آيات القرآن الكريم تحمل من المعاني المختلفة والأفهام المتعددة ما يتطلب من قارئها أن يذهب إلى ما هو أبعد منها بكثير حتى يستطيع سبر غورها واستخلاص مراد الله الخفي منها. وهذا ما يريده الله في القرآن من عباده: "أفلا يتفكرون؟"، أن يتفكروا في آياته، لا أن يرددوها كالببغاوات ويحفظوها بلا تفكر وتدبر واستكشاف، فحتى يعلم المسلم مراد الله من كلماته فلا بد أن يتأمل فيها ويتفكر حتى يصل إلى القصد الإلهي والمراد الخفي. فقد أخطأ الكاتب نوعا ما حين قال أن القرآن هو "وحي الله ورسالته بواضح العبارة .." بحيث لا يحتاج إلى التفكير بما هو أبعد من هذه العبارة الواضحة!! فلو اطلع الكاتب على أبسط كتب تفاسير القرآن لوجد اختلافاً في تفسير الآيات من كتاب الى آخر (خاصة الآيات الكونية والغيبية) وبهذا ينتفي افتراض "واضح العبارة .." و "لا يبتغي الوصول بالمؤمنين إلى ما هو أبعد منه ..".

٢. قارن الكاتب، ضمن ذات الموضوع، بين الإسلام والمسيحية (القرآن و الكتاب المقدس) بحيث، أن القرآن لا يشير إلى أي عمل سواه أو أي عمل يتعداه من أعمال الوحي الإلهي، بينما في المسيحية فإن وحي الله لم يكتمل في الكتاب، بل في إنسان (المسيح عليه السلام) فإن المسيح في حياته العملية هو يعبر عما يريده الله من البشر (قدوة). فالكتاب المقدس يشير إلى ما يتعداه من وحي متجسد في إنسان، فالوحي ليس فقط كلمات تُردد.
وهنا أيضاً هناك التباس. ففي الإسلام أيضاً يكتمل الوحي الإلهي بإنسان (محمد عليه السلام). وهذا أيضاً هو الحال مع كل الأنبياء وكل الديانات، فهو (محمد عليه السلام) مثله مثل المسيح عيسى و موسى وإبراهيم، في حياته العملية وأخلاقه ومعاناته وتضحياته يعبر عما يريده الله من البشر (قدوة) وقد قال تعالى في القرآن " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ..". وبالتالي فالقرآن يشير إلى ما يتعدى كلماته المجردة من وحي متجسد في إنسان ويحث على الاقتداء والاقتفاء بأثر هذا الإنسان، فبه تكتمل صورة الوحي التي هي ليست مجرد كلمات جامدة في كتاب.

أعتقد أنه في هذه النقاط للأسف الشديد طبع الكاتب خلفيته الثقافية والدينية على المقارنات، ولم يكن دقيقا وعميقا فيها. وهذا شيء طبيعي، فلا بد بين الحين والآخر أن تتسلل الاعتقادات والصور النمطية المسبقة (ونوع طفيف من عدم الحيادية) إلى التحليل والأسلوب العلمي في التقييم. هذه طبيعة العقل البشري. ليست هناك حيادية مطلقة. وهذا الالتباس الذي حصل من الأب توماس، باعتقادي، ليس مقصودا ولا متعمدا، إنما هو - كما ذكرت - ترسبات للصور النمطية المسبقة في اللاوعي.

على كل حال،، استمعت جداً بقراءة هذا الكتاب الأكثر من جميل والأكثر من رائع. وأدعو كل إخواني وأخواتي المسلمين والمسلمات إلى قراءته والاستفادة منه.